السيد كمال الحيدري

49

مفهوم الشفاعة في القرآن

وقد أورد صاحب تفسير الصافي قدس سره في ذيل الآية المباركة وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا . . . عدّة روايات من باب التطبيق وذكر المصداق ، منها : ما ورد في القمّي عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « يبعث الله يوم القيامة قوماً بين أيديهم نور كالقباطي ثمّ يقول له كن هباءً منثوراً . ثمّ قال : أما والله إنهم كانوا يصومون ويصلّون ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه ، وإذا ذُكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنكروه . قال : والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوّة من شعاع الشمس » « 1 » . وفي البصائر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سئل : أعمال مَن هذه ؟ فقال : « أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا » « 2 » . والحقّ والإنصاف أنّ إنكار فضائل علي عليه السلام مرجعه إلى الجحود والعناد ، فإذا كان كذلك فلا ثمرة لعمل المعاند الجاحد ولا يدخل الجنّة من كان في قلبه ذرّة بغض وعناد وإنكار لأهل البيت عليهم السلام ، ففي الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن جدّه عن علي عليهم السلام قال : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب . . . إلى أن قال : وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد أن لا إله إلّا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت » « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير الصافي ، للفيض الكاشاني : ج 4 ، ص 10 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الخصال ، للصدوق : ج 2 ، باب الثمانية ، ح 6 .